English

الجلسة الأولى مجتمعات ذكية لمدن ذكية

11 فبراير 2014


شارك المقالة
Facebook
Twitter
LinkedIn

يمثل التحول إلى الاقتصاد الإبداعي أحد أبرز التحديات التي تواجهها الدول في سعيها لتحقيق التنمية المستدامة.. هذه هي الرسالة التي وجهها الدكتور ريتشارد فلوريدا البروفيسور في جامعة تورونتو وجامعة نيويورك وكبير محرري مجلة أتلانتيك في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الجلسة الرئيسية الأولى في اليوم الثاني من القمة الحكومية المقامة حالياً في فندق مدينة الجميرا في دبي.

وأكد الدكتور فلوريدا، أن العالم يشهد حاليا ثورة إبتكارية انتقلت به من الإقتصاد القائم على الموارد إلى الإقتصاد المعرفي القائم على الإبتكار.
وأعرب عن إعجابه بالتطور الكبير الذي شهدته دبي التي يجري تطويرها لترتقي إلي أعلى المستويات العالمية في مجال المدن الذكية وقال: "المدن وقادة المدن يلعبون الدور الأكبر في التطور وتحقيق التحول باتجاه الاقتصاد المعرفي وهو ما يبدو جليا في مدينة دبي، فعندما ننظر لمراكز التسوق وتصاميمها المتميزة أو حين ننظر للمطار الدولي ودوره في المنطقة، ثم نصل لهذه القمة الحكومية، يتضح لنا أن دبي تتطورلتصبح مدينه ذكية، مبدعة بل ومركز للإبداع ليس في العالم العربي فحسب وإنما في العالم بأسره".

وقال الدكتور فلوريدا أن فئة المبدعين عبر المناطق والمدن الرئيسية في العالم، بما فيها دبي وأبوظبي، شنغهاي، نيويورك، لندن، طوكيون موسكو ومومباي- بنغالور باتت تتحمل اليوم مسؤولية قيادة مسيرة التحول والتطور في العالم ونهوضه اقتصاديا واجتماعياً، وخلق بنية أساسية واجتماعية تتسم بالإبداع في مدن المستقبل.

وأكد أنه على عكس ما كان عليه الحال في الماضي، فإن المدن العملاقة ستشكل المستقبل، وسيتعين على الجيل الجديد العمل معاً وترجمة كل ما تعلمناه لخلق بنية أساسية واجتماعية إبداعية للمدن، مشيرا إلى أن فئة المبدعين الصاعدة باتت تحدث ثورة جارفة في المدن التي ستحتل مكانة الريادة على المستوى العالمي وفي تعزيز نمو وازدهار الاقتصاد العالمي بشكل عام.

واوضح الدكتور فلوريدا أن الأزمة المالية الي شهدها العالم في عام 2008 والأزمات الاقتصادية والمالية السابقة لها، جلبت معها تحديات وفرص عديدة، كما ساهمت بشكل ملموس في تغيير الأسلوب الذي نؤدي فيه أعمالنا ونعيش فيه حياتنا، وأشار إلى أن الأزمات الإقتصادية، بكل ما تحملة من صعاب، لها جوانب إيجابية حيث أنها تحفز على التفكير الإبتكاري.

وقال: شهد العالم خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة تحولات هي الاعظم في التاريخ البشري. مشيرا إلى أنه توصل من خلال أبحاثه إلى أن فترات الازمات لا تقتصر فقط على كونها فترات لتسجيل التراجعات وإنما تعد أيضا فترات ثرية بالفرص والاحتمالات الجديدة. والأهم من ذلك انها تسمح بإحداث تغييرات اقتصادية عظيمة، ولذا فأنا أراها فرصة لإعادة ترتيب الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية بطرق جديدة أكثر ابتكارا.

وأوضح دكتور ريتشارد أن الخروج من الأزمات الإقتصادية لم يعد يعتمد فقط على الإنفاق الحكومي ولكن من خلال تبني أنماط فكرية جديدة تدفع للتوسع في مختلف مناحي الحياة، كما حدث في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وأضاف قائلا: "نحن وصلنا إلى حقبة جديدة نعيد فيها بناء مجتمعاتنا تحددها ثورتان، الأولى تتمثل في الانتقال من المجتمع الصناعي المعتمد على الموارد الطبيعية إلى الثورة الابداعية. والثورة الثانية وهي مرتبطة بسابقتها، هي الثورة الحضارية، ويعد بناء المدن الذكية هو المفتاح الذي سيربط بين الثورتين."

ونوه إلى أن ما يجعل أي مدينة عظيمة هي قدرة أفرادها على الابتكار ضاربا المثل بدولة الإمارات حيث أن شخصا من بين كل أربعة أشخاص ينتمي للفئة الإبداعية، وهو ما يعطي الدولة بمدنها فرصا متعاظمة للنمو. وأشارإلى أنه بداخل كل شخص قدرة على الإبداع والمسألة لا تتوقف على التحصيل العلمي أو الدرجة التعليمية، فهناك أربعين في المائة من المبدعين حول العالم هم أشخاص ربما لم يكملوا دراساتهم، فالأمر يتعلق بالأساس بإتاحة الفرصة الكافية للأفراد ليكونوا أكثر إبداعا.

وعاد دكتور ريتشارد بذاكرته للوراء مرددا حكمة ظل يعيدها عليه والده الذي عمل في مصنع للزجاج بالولايات المتحدة قائلا: " كان والدي يخبرني انه ليست الآلات والاشخاص ما يجعل هذا المصنع عظيما وإنما يشكل الابداع والمجهود الخلاق أساس التميز. لذا فإن التحدي الذي يواجه عالمنا اليوم يتمثل في كيفية اكتشاف هذه القوى الابداعية واستغلالها خير استغلال" وأضاف: "هذا ما أراه في دبي، فالمدهش فيها هو كيفية العمل على تحفيز العاملين، وكيف تتاح الفرص للجميع للابداع."

وتوقع فلوريدا أن يصل سكان المدن الكبرى حول العالم إلى 3 مليارات نسمة قريبا وهو ما سيدفع لإنفاق مليارات الدولارات في دبي وأبوظبي والعديد من دول العالم الأخرى، بما فيها مدن في الدول الإفريقية، حتى تتحول المدن الذكية لظاهرة تاريخية.

وربط فلوريدا التطور الذي تشهده مدينتي دبي وأبوظبي بما أسماه "المراكز الإبداعية الكبرى"، مشيرا أن العالم اليوم يضم نحو ثلاثين أو أربعين مركزا اقتصاديا جوهريا ، معلقا: "أنتم اليوم أحد هذه المراكزمن خلال مطار دبي الدولي وخدمات الترفيه والسياحة والصناعات العمرانية. وهذا ما نتحدث عنه هنا وما ستتحدثون عنه في أكسبو 2020."

وقال أن أهم ما يميز هذه المراكز هو أن تكون مجتمعات متنوعة ومنفتحة، وهذا هو أهم ما يميزكم، حيث يشكل الوافدون نحو 80% من السكان، وهذا في حد ذاته احدى خصائص المنطقة كاحد المراكز الكبرى. فنحن هنا أمام تنوع ديموغرافي يحفز على الابتكار وانتم لديكم هذه الاسس، لديكم الكثافة الابداعية."